الشيخ عبد الله الحسن

33

مناظرات في العقائد والأحكام

والإيمان يحتمان ويؤكدان على عدم نقلها ، فكان من الاحتياط بل الواجب أن لا يذكرها ، ولكنه كان يحتاط فلا ينقل الأخبار التي تتضمن ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أو تبين فضائله ومناقبه ومناقب أبنائه الميامين ، عترة النبي الصادق الأمين ( صلى الله عليه وآله ) ! ! نعم ، كان يحتاط ! بل يمتنع في نقل تلك الروايات حتى لا يستدل بها العلماء المنصفون على إمامة علي ( عليه السلام ) وأحقيته بالخلافة ، فلو قايسنا صحيح البخاري مع غيره من الصحاح الستة لعرفنا هذا الموضوع بوضوح ، فإنه لم ينقل خبرا ربما يستفاد منه في خلافة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإمامته ، ولو كان الخبر مؤيدا بالقرآن ومتواترا ومنقولا في سائر الصحاح ومجاميع أهل الحديث ، وحتى لو كان مجمعا على صحته كخبر الغدير ، ونزول الآية الشريفة : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . ) * ( 1 ) . وكخبر التصدق بالخاتم ، ونزول الآية الكريمة : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 2 ) . وخبر الإنذار ، ونزول الآية الكريمة : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 3 ) . وخبر المؤاخاة ، وحديث السفينة ، وحديث باب حطة ، وغيرها من الأحاديث التي تثبت بها ولاية أبي الحسن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإطاعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإن البخاري احتاط في نقل هذه الأخبار المجمع عليها ولم يذكرها في صحيحه ! !

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 67 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 55 . ( 3 ) سورة الشعراء : الآية 214 .